الزركشي
514
البحر المحيط في أصول الفقه
وقد سبق بشيء من الصلاة فليصل مع الإمام بصلاته فإذا فرغ الإمام فليقض ما سبقه به وكذلك حديث موافقة عمر رضي الله عنه ربه عز وجل في صحيح البخاري فدل ذلك على جواز الاجتهاد بحضرته عليه الصلاة والسلام . فائدة قال الرازي في المحصول الخلاف في هذه المسألة لا ثمرة له في الفقه واعترضه ابن الوكيل وقال بل في مسائل الفقه ما يبنى عليه من ذلك ما إذا شك في نجاسة أحد الإناءين ومعه ماء طاهر بيقين ففي جواز الاجتهاد وجهان أصحهما يجتهد ولا يكلف الغير بدليل طهارته من الإناء المظنون طهارته وهو على شاطئ البحر وهذا قول من يجوز الاجتهاد في زمنه الثاني لا وهو قول من يمنع الاجتهاد وكذلك من اجتهد في دخول الوقت هل تجوز له الصلاة مع القدرة على تمكن الوقت ورجحان العمل بالاجتهاد فيها أقوى من التي قبلها . وقال بعضهم هذا الترجيح وهم فالقادر على سؤال الرسول لا يتيقن أنه قادر على اليقين حتى يتيقن أنه أنزل عليه في مسألة وحي وإلا فما لم ينزل الوحي فلا حكم فلا قطع ولا ظن فغاية القادر سؤال على الرسول أن يجوز نزول الوحي فيكون مجوزا لليقين وإنما مأخذ هذا الخلاف الأصولي ما في الاجتهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من التحري وما فيه من سلوك طريق لا يأمن فيها الخطأ مع التمكن من طريق يأمن فيه الخطأ فما قاله الرازي أنه لا ثمرة للخلاف صحيح نعم الخلاف في جواز الاجتهاد له عليه السلام تظهر ثمرته فيما ذكرناه لقدرته على اليقين بسؤال الله وهذا كلام عجيب بل قدرته على اليقين مقطوع بها سواء وقع الجواب في الحال كما كان أغلب أحواله أو بعد انتظار الوحي كما في اجتهاده سواء وإنما المانع من التخريج أن الاجتهاد في ذلك ليس في حكم شرعي لأن الحكم قد علم وإنما هو اجتهاد في تعيينه ومسألتنا اجتهاد في حكم شرعي غير معلوم له فلا يلزم من التجويز في المشتبه بعد علمه الجواز في أصل الحكم . مسألة يجوز أن يقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم احكم بما تشاء وما ترى من غير اجتهاد فإنك لا تحكم إلا بالصواب بناء على أنه كان يجوز له الاجتهاد نص عليه الشافعي وعزاه بعضهم إلى غيره من المجتهدين وقد سبقت .